سهيل زكار

450

تاريخ دمشق

ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما * إذا ما أتاه الأمر والله حاتمه ومن رام صفوا في الحياة فما يرى * له صفوة عيش والحمام يحاومه فإياك لا تغبط مليكا بملكه * ودعه فإن الدهر لا شك قاصمه فإن كان ذا عدل وأمن لخائف * فلا شك أن الله بالعدل راحمه وقل للذي يبني الحصون لحفظه * رويدك ما تبني فدهرك هادمه ( 156 و ) فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا * وفارق ما قد شاده وهو عادمه وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة * وقد درست آثاره ومعالمه وفي مثل هذا عبرة ومواعظ * بها يتناسى المرء ما هو عازمه وهذه صفاته فيما ملكه من البلاد والثغور والمعاقل ، وحازه من الأموال والقلاع والأعمال ، ونفوذ أوامره في سائر الأطراف والأكناف ، ثم أتاه القضاء الذي لا يدافع ، والقدر الذي لا يمانع ، وحين اتصل هذا الخبر اليقين إلى معين الدين ، وعرف صورة الحال ، شرع في التأهب والاستعداد لقصد بعلبك ، وانتهاز الفرصة بآلات الحرب والمنجنيقات ، ونهد إليها ونزل عليها وضايقها ، ونصب الحرب على مستحفظيها ، ولم يمض إلا الأيام القلائل حتى قل الماء فيها قلة ، دعتهم إلى النزول على حكمه ، وكان الوالي بها « 1 » ذا حزم وعقل ومعرفة بالأمور ، فاشترط ما قام له به من إقطاع وغيره ، وسلم البلدة والقلعة إليه ، ووفى له بما قرر الأمر عليه ، وتسلم ما فيه من غلة وآلة في أيام من جمادى الأولى من السنة ، وراسل معين الدين الوالي بحمص ، وتقررت بينه وبينه مهادنة وموادعة يعودان بصلاح الأحوال وعمارة الأعمال ، ووقعت المراسلة فيما بينه وبين صلاح الدين بحماة ، وتقرر بينهما مثل ذلك ، ثم انكفأ بعد ذلك إلى البلد عقيب فراغه من بعلبك ، وترتيب من رتبه لحفظها والإقامة فيها ، في يوم السبت الثامن عشر من جمادى الآخرة من السنة ، وصادف الخادم يرنقش القاتل لعماد الدين أتابك رحمه الله ، قد فصل

--> ( 1 ) أيوب بن شادي والد صلاح الدين الأيوبي .